غسان تويني عن غزة والعرب

By saadallah

ماذا كي لا يصير لبنان والعرب غزة كبرى ؟

لا أحد، بالطبع، يريد أن يحوّل مأساة غزة مناسبة لمزيد من التهويل على العرب… ولا نخال ذلك ما قصده الرئيس سليمان عندما قال “إن على أي كان أن يحترم لبنان وسيادته وألا يجعله منصة لإطلاق الصواريخ…”.
وإذ نهنئ الجيش باكتشافه الصواريخ التي كانت منصوبة في بستان جنوبي، جاهزة للانطلاق، نرى ان المطلوب هو اكتشاف الذين كانوا ينوون إطلاقها. وفي رأينا انهم عملاء للعدو الإسرائيلي كانوا يريدون إعطاء الإرهاب الصهيوني مبرراً للانقضاض على لبنان ونقل غزة ليس إلى حدوده، كما كنا قلنا الاسبوع الماضي، بل الى داخل هذه الحدود!
أما بعد، المهم أن هذا لم يحصل، لكن الخطر لا يزال قائماً ما لم يتمكّن الجيش والقوة الدولية من تحصين الجنوب ضد هذا الاحتمال. وهذا ليس بالأمر الهيّن، لكنه طبيعي وممكن.
ونرى أن على الدولة اللبنانية أن تطرح ذلك بمنتهى الصراحة والإلحاح على القمة العربية التي ستنعقد في الدوحة هذا الاسبوع، فلا تتحوّل هذه حفلة “تأبينية” للشهداء ولا تظاهرة “شارعية” كالتي نُتقنها نحن العرب، ومضينا في تحويلها نهجاً سياسياً من غير ان ندرك أنها لا تبني الأوطان ولا تصدّ العدوان…

• • •

ماذا نطلب اذاً من القمة العربية؟
أن نحاول استعادة الزمام العربي ووقف الحروب “الأهلية”، حروب بين العرب والعرب “من أجل الآخرين” وبتحريض منهم وبتمويل كذلك منهم وتسليح “مصورخ”!
والطريق الى ذلك ليس سهل السلوك، لكنه ليس مستحيلاً وهو مرسوم منذ “قمة بيروت” عام 2002 وتبنّي مبادرة السلام التي طرحها الملك عبدالله وأقرها العرب ثم اكتفوا بتعليقها، مكتوبة بحبر الذهب، وكأنها احدى معلقات الجاهلية، بدل ان تتحوّل منهجية سياسية عملية، تمنع في الدرجة الاولى ان يسلك كل واحد منا طريق سلام مع اسرائيل منفرداً يتحوّل طريق حرب مع العرب الآخرين!
وبداية الطريق هي، ما دمنا قد قررنا الذهاب الى مجلس الامن، ان نفرض بما لنا من وزن عالمي، نحن والعالم الاسلامي بكليته، قبل ان يفترسه الارهاب الزاحف منه واليه من كل صوب…
ان نفرض على مجلس الأمن، أي على ما يسمى المجتمع الدولي ليس قراراً بتأنيب اسرائيل على بربريتها وهذا لا يجدي، وقد تكاثرت القرارات ولا من ينفذون… بل قرار يتبنّى صراحة مبادرة السلام العربية، منسّقة مع المبادرات الأخرى، ويترجم ذلك مشروعاً عملياً لوضع اسرائيل في ما يشبه “الحجر الدولي” وإجبارها على سلوك طريق مفاوضة واحد موحّد في مؤتمر سلام كمؤتمر مدريد، في رعاية الأمم المتحدة “متحدة” بدل سلوك طرق سلام متعددة تساهم في تعزيز الانقسامات العربية والشرق الأوسطية.

• • •

فهل نعجز عن ذلك، حتى إذا وضعنا النفط وكل شيء آخر في الميزان؟
منجرّب… تلك تكون مفاوضة لن يقدر اي رئيس حكومة على القول “ان لا مصلحة لنا فيها” شأن ما قال الرئيس السنيورة… ولعلها كانت زلّة لسان، لا اكثر. لاننا لا نخاله يجهل ان البديل من المفاوضة هو الحرب… والحكم اللبناني آخر من يريد الحرب الدائمة نهجاً وسياسة وآخر من يقدر على ذلك.

غسان تويني

الأوسمة: , ,

رد واحد إلى “غسان تويني عن غزة والعرب”

  1. أحمد يقول:

    السلام عليكم …

    أنصرهم بالدعاء

    حملة ” قيام لغزة ”

    http://masar.wordpress.com/2008/12/29/qeyam-leqaza/

    نرجو المشاركة بالحملة نصرة لهم

اترك رد